علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

379

شرح جمل الزجاجي

وأما أهل الكوفة فلا يجيزون : " كان قائما زيد " ، ولا " قائما كان زيد " على أن يكون في " قائم " ضمير يعود على اسم " كان " المؤخّر ويكون " قائما " خبرا مقدّما ، لأنّ ضمير الرفع عندهم لا يتقدّم على ما يعود عليه أصلا ، ويجوز عند أهل البصرة لأنّ المضمر مرفوع بما النية به التأخير ، والمضمر إذا كانت النية فيه التأخير عن الظاهر جاز تقديمه عليه ، وسنبيّن ذلك في بابه إن شاء اللّه تعالى . ولكنهم أجازوا تقديم " قائما " على " زيد " على أن يكون " قائما " خبر " كان " ، و " زيد " مرفوع به واسم " كان " ضمير الأمر والشأن ولا يثنى " قائما " لرفعه الظاهر . هذا مذهب الكسائي ومن أخذ بمذهبه ، وهو باطل عندنا ، لأنّ ضمير الأمر والشأن لا يفسّر إلّا بجملة والاسم الرافع للظاهر هنا ليس بجملة . وأجازه الفراء على أن يكون " قائما " خبر " كان " و " زيد " مرفوع ب " كان " و " قائم " ، و " قائم " لا يثنى عنده لرفع الظاهر مع أنّه يتقدّر بالفعل ، ألا ترى أنّك تقول : " كان يقوم زيد وكان قيام زيد " ، ليكون في معنى " كان قائما زيد " . وهذا فاسد لأنّه لا يجوز إعمال عاملين في معمول واحد ، وسيقام الدليل على ذلك في باب الإعمال إن شاء اللّه تعالى . وكذلك أجاز الكسائي أن تقول : " قائما كان زيد " ، على أن يكون " قائما " خبرا مقدّما وقد رفع الظاهر ، و " زيد " مرفوع به وفي " كان " ضمير الأمر والشأن ولا يثني " قائم " لرفعه الظاهر كما كان يفعل ذلك مع التوسّط . وأما الفراء فإنّ حكمه عنده مع التقديم حكمه مع التوسط إلّا أنه يثنّي " قائما " ويجمعه ، لأنّه لا يسوغ في محله الفعل ، فلا تقول : " قام كان زيد " ، ولا " يقوم كان زيد " ، وهو فاسد عندنا لما تقدّم . فإن جعلت " قائما " وأشباهه خلفا لموصوف ، جاز عندهم أن يكون خبرا مقدّما ومتوسّطا ، ويكون فيه إذ ذاك ضمير يعود على الموصوف ، وتثنّيه إذ ذاك وتجمعه ، فتقول : " قائما كان زيد " ، و " كان قائما زيد " ، والتقدير : " رجلا قائما كان زيد " ، و " كان رجلا قائما زيد " . وهذا الذي ذهبوا إليه لا يجوز عندنا إلّا أن تكون الصفة خاصة ، فإن لم تكن خاصة لم تجز إقامتها مقام الموصوف . فإن اتصل بالخبر معمول وقدمته على الاسم أو الفعل ، فلا يخلو أن يكون المعمول قبل الخبر أو بعده ، فإن كان بعده ، نحو : " قائما في الدار كان زيد " ، و " كان قائما في الدار زيد " ، فإنّ الأمر فيه عندهم على ما كان عليه لو لم يكن له معمول ، فإن كان قبله ، نحو :